ابراهيم بن محمد البيهقي

205

المحاسن والمساوئ

زمرة الفقراء ، اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا » . فسأل بعضهم : ما الكفاف ؟ فقال : « جوع يوم وشبع يوم » « 1 » . وروي أن عيسى بن مريم ، عليه السلام ، كان لا يأوي سقف بيت ، فألجأه المطر ذات ليلة إلى غار ، فدخله فإذا سبع قد سبقه إليه ، فكأن صدره ضاق فأوحى اللّه عز وجل إليه : يا عيسى ضاق صدرك فوعزتي لأزوجنك أربعة آلاف حوراء ولأولمن عليك ألف عام . قال : وكان الفضيل بن عياض يقول في دعائه : اللهم أجعتني وأجعت عيالي وتركتنا في ظلم الليل بلا مصباح وإنما تفعل هذا بأوليائك فبأي منزلة نلت هذا منك يا رب ؟ مساوئ الفقر قيل : أمر اللّه عز وجل موسى ، عليه السلام ، فقال : ائت كورة كذا وكذا ، فقال : يا رب إني قتلت منهم نفسا وأنا خائف ، فقال اللّه جل وعز : إني قد أمت أقرباءه . فصار إليها فأول ما استقبله قرابة للمقتول . فقال : يا رب هذا أخوه ! قال : يا موسى إني جعلته فقيرا والفقير ميت من العقل وعند الناس ميت وعند الحلال والحرام ميت والفقر الموت الأكبر . وقيل : إنه إذا أيسر الفقير ابتلى به ثلاثة : صديقه القديم يجفوه وامرأته يتزوج عليها وداره يهدمها ويبنيها . وكان في الجاهلية رجل حسن الحال وكان بنو عمه وأخواله يختلفون إليه فيعطيهم ويمونهم ويقوم بأمورهم ، ثم أختل أمره فأتاهم فحرموه ، فأتى أهله كئيبا فقال له امرأته : ما حالك ؟ فقال : دعيني عنك ، وأنشأ يقول : دعي عنك عذلي ما من العذل أعجب * ولا بدّ حال بعد حال تقلّب وكان بنو عمّي يقولون مرحبا * فلمّا رأوني مقترا مات مرحب كأنّ مقلّا حين يغدو لحاجة * إلى كلّ من يلقى من النّاس مذنب وقال بعضهم : رب مغبوط بميسرة هي داؤه ومرحوم من عدم هو شفاؤه ، والدنيا دول فما كان لك منها أتاك على ضعفك وكان عليك لم تدفعه بقوتك ، ومن عتب على الدهر طالت معتبته . وقال الأضبط : ارض من الدّهر ما أتاك به * من قرّ عينا بعيشه نفعه

--> ( 1 ) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ( 4 / 111 ) ، وأخرجه الهندي في كنز العمال ( 16592 ) .